الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني: تبنٍّ بطموح، وحوكمة بانضباط
يغيّر الذكاء الاصطناعي طرفي معادلة الأمن السيبراني معاً؛ فالمهاجمون يستخدمونه لكتابة رسائل تصيّد أكثر إقناعاً، واستنساخ الأصوات، واكتشاف الثغرات بسرعة أكبر، بينما يستخدمه المدافعون لرصد الأنشطة غير المعتادة، وترتيب أولويات التنبيهات، والاستجابة للتهديدات بسرعة الآلة.
ولم يعد السؤال المطروح أمام قادة أمن المعلومات هو: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل أصبح: كيف نستخدمه بمسؤولية؟
ورأيي في ذلك بسيط: تبنٍّ بطموح، وحوكمة بانضباط.
- ابدأ بحالات استخدام واضحة: مثل فرز التنبيهات الأمنية، وتلخيص معلومات التهديدات، وترتيب أولويات معالجة الثغرات، فهي تحقق قيمة سريعة وتُبقي القرار في يد الإنسان.
- احمِ البيانات التي تغذي النماذج: يجب ألا تخرج المعلومات الحساسة، وخاصة البيانات الصحية والشخصية، من البيئات المعتمدة، وألا تُستخدم في تدريب أدوات خارجية دون ضمانات كافية وأساس قانوني سليم.
- اجعل الإنسان هو المسؤول: الذكاء الاصطناعي يوصي، والإنسان يقرر، ولكل إجراء آلي مالك واضح، وسجل تدقيق، وطريقة للتراجع عنه عند الحاجة.
- احكم الذكاء الاصطناعي كأي نظام حيوي: من خلال حصر أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وتقييم مخاطرها، وإدراجها في السياسات وإجراءات الشراء وبرامج التوعية.
لقد رسمت دولة الإمارات توجهاً وطنياً طموحاً في مجال الذكاء الاصطناعي، ومسؤوليتنا بصفتنا قادة للأمن السيبراني أن نضمن أن يواكب هذا الطموحَ مستوى مماثل من الثقة.
عبدالرحمن النظري · مدير إدارة الأمن السيبراني وحماية المعلومات · نوفمبر 2026