عبدالرحمن النظري

في القطاع الصحي: الأمن السيبراني هو سلامة المريض

عبدالرحمن النظري · مدير إدارة الأمن السيبراني وحماية المعلومات · نوفمبر 2026

حين نفكر في سلامة المستشفيات، نتخيل غرف عمليات معقمة، وجرعات دوائية دقيقة، وكوادر طبية مدربة. أما اليوم، فعلينا أن نتخيل أيضاً خادماً لم تُحدَّث أنظمته، أو كلمة مرور سُرقت عبر رسالة تصيّد احتيالي، أو رسالة فدية إلكترونية تظهر فجأة على شاشة ممرضة.

يُعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات استهدافاً بالهجمات السيبرانية في العالم، والسبب بسيط: بياناته ثمينة، وعملياته لا يمكن أن تتوقف. فالبنك يستطيع أن يوقف معاملاته لساعة، أما قسم الطوارئ فلا يستطيع أن يوقف استقبال مرضاه.

بعد ما يقارب ثلاثة عقود من العمل في التقنية بالقطاعين الحكومي والصحي في دبي، تعلمت أن أهم تحول يبدأ من اللغة التي نستخدمها. فحين نتحدث عن المخاطر السيبرانية بمصطلحات تقنية فقط، تبقى حبيسة إدارة تقنية المعلومات. وحين نتحدث عنها بوصفها سلامة للمريض، تصل إلى مجلس الإدارة، والمدير الطبي، وأقسام التمريض.

وهناك ثلاثة مبادئ توجّه نهجي في هذا المجال:

  1. المرونة قبل الكمال: لا تستطيع أي مؤسسة أن تمنع كل هجوم، والأهم هو مدى سرعة استمرار الخدمات العلاجية بأمان عند وقوع أي خلل، من خلال نسخ احتياطية مُختبرة، وإجراءات تشغيل بديلة يتدرب عليها الأطباء والممرضون فعلاً، وصلاحيات واضحة لاتخاذ القرار أثناء الحوادث.
  2. المنظومة كلها هي خط الدفاع: المستشفيات والعيادات والمختبرات والصيدليات وموردو التقنية مترابطون جميعاً، وأي حلقة ضعيفة في أي مكان تصبح مشكلة للجميع، ولذلك فإن المعايير الموحدة على مستوى القطاع وتبادل المعلومات عن التهديدات لا تقل أهمية عن الضوابط داخل أي مؤسسة بمفردها.
  3. الإنسان هو أقوى ضابط أمني عندما نستثمر فيه: فالتوعية العملية والقصيرة والمرتبطة بطبيعة العمل الطبي تغيّر السلوك أكثر بكثير من العروض التقديمية السنوية.

إن الأمن السيبراني في القطاع الصحي ليس مشروعاً تقنياً، بل هو جزء من الوعد الذي يقطعه كل نظام صحي لمرضاه: "سنحافظ على سلامتكم".

المزيد من عبدالرحمن: جميع المقالات · نبذة