من الامتثال إلى الثقة
أحدثت أطر الامتثال، مثل معيار الآيزو 27001 ومعايير مركز دبي للأمن الإلكتروني، تحولاً كبيراً في طريقة حماية المعلومات لدى المؤسسات في دولة الإمارات، فهي تمنحنا لغة مشتركة، وحداً أدنى واضحاً من الحماية، وطريقة لقياس التقدم.
لكن الشهادة المعلقة على الجدار ليست هي الهدف، فالهدف الحقيقي هو الثقة: ثقة مجلس الإدارة بأن المخاطر مفهومة، وثقة المتعاملين بأن بياناتهم محمية، وثقة فريق الأمن بقدرته على الاستجابة عندما يتطلب الأمر ذلك.
وقد رأيت على مر السنين مؤسسات تتعامل مع الامتثال بطريقتين مختلفتين تماماً: فبعضها يستعد من أجل التدقيق، وبعضها الآخر يستخدم التدقيق ليستعد للواقع، والفئة الثانية هي الأقوى دائماً.
فما الذي يصنع الفرق؟
- امتلاك المخاطر لا قائمة التحقق: يجب أن يجيب كل ضابط أمني عن سؤال عملي واضح، وهو: ما الذي قد يحدث، وكم سيكلفنا ذلك؟
- قياس ما يهم فعلاً: مؤشرات الأداء الجيدة تقيس النتائج، مثل زمن اكتشاف الحوادث وزمن التعافي منها، وليس عدد السياسات المعتمدة فقط.
- جعل الحوكمة عادة يومية: فوجود لجنة توجيهية للأمن على المستوى التنفيذي، ومساءلة واضحة، وتقارير منتظمة، يحوّل الامتثال من حدث سنوي إلى أسلوب عمل دائم.
التشريعات تضع الحد الأدنى، والقيادة هي التي تحدد إلى أي مدى نرتقي.
عبدالرحمن النظري · مدير إدارة الأمن السيبراني وحماية المعلومات · نوفمبر 2026